سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فَأَنْتَ إِذَا عَلَّمْتَ إِنْسَانًا سُورَةَ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا- كُتِبَ لَكَ ثَوَابٌ كُلَّمَا قَرَأَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ الْفَاتِحَةَ طُولَ حَيَاتِهِ حَتَى

لَوْ أَنْتَ فِى التُّرَاب يُكْتَبُ لَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ هَذَا إِذَا عَلَّمْتَهُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ فَكَيْفَ إِذَا عَلَّمْتَهُ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ كَامِلا؟ هَذَا إِذَا عَلَّمْتَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، فَكَيْفَ لَوْ عَلَّمْتَ مِئَةَ إِنْسَانِ الْقُرْآنَ وَعُلُومَ الدِّينِ للهِ لَا تُرِيدُ مَدْحًا وَلَا مَالًا مِنَ النَّاسِ، وَكَيْفَ لَوْ عَلَّمْتَ أَلْفًا أَوْ آلَافًا؟ هَلْ عَرَفْتَ هَذَا الْخَيْرَ الْعَظِيمَ بِسَبَبِ تَعْلِيمِ النَّاسِ وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْخَيْرِ؟

إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَفَادُوا مِنْكَ عِلْمًا أَوْ نُصْحًا كُلُّهُمْ يَجْلِبُونَ لَكَ الْحَسَنَاتِ وَأَنْتَ غَافِلٌ، إِنَّهُمْ يَشْتَغِلُونَ لَكَ سَوَاءٌ كُنْتَ حَيًّا أَوْ مَيّتًا، فَأَصْبَحَ عَمَلُكَ الْخَاصُّ بِكَ لَا يُسَاوِي شَيْئًا مَعَ مَا يَأْتِيكَ مِنَ الْأَجْرِ بِسَبَبِهِمْ. كَذَلِكَ لَوْ رَأَيْتَ إِنْسَانًا لَا يُصَلِّي وَذَكَرْتَهُ وَأَمَرْتَهُ بِالصَّلَاةِ، فَكَلَّمَا صَلَى يُكْتَبُ لَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ وَاحِدًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانُوا أَلْفًا ? كَذَلِكَ لَوْ رَأَيْتَ أَحَدًا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنَ الْحَرَامِ وَنَهَيْتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَكَ مِثْلُ ثَوَابِهِ. وَهَكَذَا أَنْتَ لَكَ ثَوَابٌ عَلَى

28