سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الْغَرْبِيِّينَ أَكْثَرُ قِرَاءَةً لِلْكِتَابِ مِنَ الْعَرَبِ، فَهَلْ هَذِهِ الْوَسَائِلُ الْحَدِيثَةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ عِنْدَهُمْ إِنَّ قِرَاءَةَ الْعَرَبِ لِلْكِتَابِ لَا تُسَاوِي شَيْئًا مَعَ قِرَاءَةِ الْغَرْبِيِّينَ يَقُولُ أَحَدُ الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى: إِنَّهُ زَارَ مَكْتَبَةً فِي

فَرَنْسَا فِيهَا أَرْبَعَةُ مَلَابِينَ كِتَابِ قَنَاةُ الِاسْتِقَامَةِ. فَاحْرِصْ عَلَى هَذَا فَإِنَّ سُوقَ الدُّنْيَا سَوْفَ يَنْفَضُّ

قَرِيبًا وَلَا بُدَّ أَنْ نَتْرُكَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إِذَا لَمْ تُنْفِقْهَا وَنَتَصَدَّقْ مِنْهَا، فَقَدِّمْ مِنَ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْحَيَاةِ السَّعِيدَةِ الْبَاقِيَةِ، إِنَّ مَا أَنْفَقْتَهُ للهِ حَوَّلْتَهُ مِنْ فَانٍ إِلَى بَاقِ، فَحَوِّلْ إِلَى الْوَطَنِ الْمَحْبُوبِ الدَّائِمِ فِي جَنَّاتِ الْخُلُودِ إِنَّهَا حَيَاةٌ بِلَا مُكَدِّرٍ، فَلَيْسَ هُنَالِكَ مَوْتٌ، وَلَا مَرَضٌ وَلَا شَيْبٌ وَلَا هَمْ، وَلَا غَقٌّ، وَلَا حَقٌّ، وَلَا بَرْدٌ يُؤْذِي وَلَا تَعَبٌ، وَلَا تَسْمَعُ إِلَّا الْكَلَّامَ الطَّيِّبَ الَّذِي يَسُرُّكَ، وَلَا تَرَى إِلَّا مَا يُفْرِحُكَ، تِلْكَ الْحَيَاةُ

تَسْتَحِقُ أَنْ نَتْعَبَ مِنْ أَجْلِهَا. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

إِذَا رَأَيْتَ أَيَّ وَسِيلَةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ نَافِعَةٍ فَاشْتَرِهَا وَقَدِّمْهَا لِطَالِبٍ مِنْ طَلَّابِ الْعِلْمِ تَفْرَحْ بِهَا يَوْمَ فَقْرِكَ.

34