سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

-11 لَا تَتْرُكْ مُنْكَرًا إِلَّا غَيَّرْتَهُ بِيَدِكَ، يَعْنِي: تَمْنَعُهُ، فَإِنْ عَجَزْتَ عَنْ مَنْعِهِ فَغَيّرْهُ بِلِسَانِكَ، يَعْنِي: انْصَحْ صَاحِبَ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ عَجَزْتَ عَنِ النُّصْحِ فَغَيِّرْهُ بِقَلْبِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: مَنْ) رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) (1)، وَالتَّغْبِيرُ بِالْقَلْبِ

يَعْنِي: بُغْضَ الْعَاصِي وَالْمَعْصِيَةِ، وَهَذَا لَا يَعْجَزْ عَنْهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يُعْذَرُ عَنِ التَّغْيِيرِ بِالْقَلْبِ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ الْمُنْكَرِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَنْصَحَ بِاللِّسَانِ، وَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّغْيِيرِ بِاللَّسَانِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يُغَيِّرَ بِالْقَلْبِ.

فَالْإِنْسَانُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ أَيَّ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ فِي بَيْتِهِ، فَمَا عُذْرُ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ أَوْلَادَهُمْ لَا يُصَلُّونَ؟ وَالْإِنْسَانُ فِي دُكَّانِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُنْكَرَ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَنْصَحَ بِاللِّسَانِ، وَالْإِنْسَانُ فِي سَيَّارَتِهِ كَذَلِكَ. فَلَا يَكْفِي النُّصْحُ إِذَا كُنْتَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ

(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

??