سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٦١

إِذَا تَذَكَّرْتَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكَ إِلَى

الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ خُطُوَاتٍ إِمَّا إِلَى خَيْرٍ دَائِمٍ، وَإِمَّا إِلَى شَقَاءٍ دَائِمٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا تَفْرَحُ بِهِ فِي الدُّنْيَا سَوْفَ تَحْزَنُ عَلَى فِرَاقِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ فِرَاقِهِ، وَأَنَّ مَنِ اهْتَدَى عَلَى يَدَيْكَ يُكْتَبُ لَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ طُولَ حَيَاتِهِ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ الْمُهْتَدُونَ عَلَى يَدَيْكَ زَادَ رَصِيدُكَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، إِذَا تَذَكَّرْتَ كُلَّ هَذَا فَسَوْفَ تَكُونُ الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

شُغْلَكَ الشَاغِلَ، سَوْفَ تُؤْثِرُهَا عَلَى رَغَبَاتِ النَّفْسِ.

قصة:

كَانَ أَحَدُ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلُّ هَمِّهِ أَنْ يَدْعَوَ النَّاسَ إِلَى اللهِ، أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ أَنْ يَنْصَحَهُمْ حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ وَقْت يَرْتَاحُ فِيهِ، فَفَكَّرَ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ أَنْ يُعْطُوهُ إِجَازَةً إِجْبَارِيَّةً، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ عَنْ مَقْصِدِهِمْ: مَا رَأَيْكَ يَا فُلَانٌ أَنْ نُسَافِرَ إِلَى مَكَانِ كَذَا؟ فَوَافَقَ، وَسَافَرُوا، وَهَنَاكَ قَالُوا لَه نَحْنُ سَوْفَ نَرْجِعُ إِلَى الْبِلَادِ وَنَعُودُ لَكَ بَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبُوا وَحِينَ رَجَعُوا إِلَيْهِ وَجَدُوهُ

55