سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ٨٣أَخِي الْعَزِيزُ بِالتَّقْوَى، تَخَيَّلُ أَنَّكَ الْآنَ فِي الْجَنَّةِ تَمْشِي فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، أَنْتَ الْآنَ قَدْ زَالَتْ عَنْكَ كُلُّ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ أَنْتَ الْآنَ فِي حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ تَجِدُ فِيهَا كُلَّ مَا تَشْتَهِي وَتَشَاءُ كُلُّ مَا تَرِيدُهُ هُنَاكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ولَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزيدٌ} [سورة ق: 35]، أَنْتَ تَجِدُ فِي الْجَنَّةِ كُلَّ مَا تَشْتَهِي وَتَطْلُبُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {نَحْنُ
أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [سورة فصلت: 31]، فَمَنْ قَالَ لَكَ هَلْ يُوجَدُ فِي الْجَنَّةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ فِيهَا كُلَّ مَا نَرِيدُ وَنَشْتَهِي تَذَكَّرْ كُلَّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ هُنَاكَ مَوْجُودٌ، تَخَيَّلْ أَنَّكَ الْآنَ تَمْشِي بَيْنَ قُصُورِ الْجَنَّةِ وَأَنْهَارِهَا وَأَشْجَارِهَا أَنْتَ الْآنَ فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ وَالسُّرُورِ
وَالْفَرَحِ.
انْظُرْ إِلَى قُصُورِكَ الَّتِي تَسْكُنُهَا إِنَّهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَلَيْسَ الْمَجَارِي، إِنَّ أَنْهَارَهَا لَيْسَ كَأَنْهَارِ الدُّنْيَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى وَاصِفًا أَنْهَارَ الْجَنَّةِ: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَرٌ مَن مَّاءٍ غَيْرِهَاسِنٍ وَأَنْهَرٌ مَن لَّبَنِ لَّمْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ، وَأَنْهَرٌ مِنْ خَمْرِ لَذَّةٍ
VV