سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

لِلشَّرِينَ وَأَنْهَرُ مِنْ عَسَلٍ مُّصَفَى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ سورة محمد:15]، تَخَيَّلْ وَأَنْتَ تُمَتِّعُ نَاظِرَيْكَ بِتِلْكَ الْأَنْهَارِ، أَنْهَارِ الْمَاءِ، وَأَنْهَارِ اللَّبَنِ، وَأَنْهَارِ الْخَمْرِ، وَأَنْهَارِ الْعَسَلِ، تَخَيَّلْ أَنْتَ الْآنَ مَا أَسْعَدَكَ وَقَارِنْ بَيْنَ مَاءِ الدُّنْيَا وَلَبَنِهَا وَخَمْرِهَا وَعَسَلِهَا، وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْجَنَّةِ.

تَخَيَّلْ نَفْسَكَ وَأَنْتَ تَخْتَارُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَقَارِنْ بَيْنَ ثَمَرَاتِ الْجَنَّةِ وَثَمَرَاتِ الدُّنْيَا، أَنْتَ هُنَاكَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى ثَلاجَةٍ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ خَرَابٌ، أَنْتَ هُنَاكَ تَجِدُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُهُ عَلَى مَا تُرِيدُ لَيْسَ حَارًّا وَلَا شَدِيدَ الْبُرُودَةِ، تَخَيَّلْ أَنْتَ الْآنَ تَمْشِي فِي أَرْضِ الْجَنَّةِ، تُرَابُهَا الْمِسْكُ وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، تَخَيَّلْ أَنْتَ الْآنَ مَعَ زَوْجَاتِكَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُورُ الْعِينِ إِنَّ الْوَاصِفِينَ لِلْحُورِ الْعِينِ وَجَمَالِهَا مَهْمَا بَالَغُوا فِي الْوَصَفِ فَلَنْ يَبْلُغُوا إِلَّا الْحَدَّ الْأَدْنَى مِنْ جَمَالِهَا، فَأَعْلَى وَصْفِهِمْ لَهَا أَدْنَى حَقِيقَتِهَا، يَقُولُ الْإِمَامُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَيْسِ الْحَضْرَمِيُّ:

أَنْهَى صِفَاتِي فِيكِ أَدْنَى وَصْفِكِ

عَجْزًا وَوَصْفُ الْحُورِ مَا لَمْ يُدْرَكِ

VA