طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولقد أعطاك ربك النعم لتتقرب بها إلى ربك وإلى جنات الخلود؛ ألا تعجب من رجل يدعوه

الملك ليكرمه ويريحه وهو يتابع أعداء الملك؟ هكذا متبع الهوى يتابع أعداء ربه؟!

إن متبع الهوى قد نزّل نفسه منزل الحيوان؛ فإن الحيوان لا يستطيع مخالفة الهوى وهذا الإنسان كذلك، لا بل الأمر أشد من ذلك، فالبهيمة معذورة لأنها ليس لها عقل، والإنسان له عقل يردعه عن هوى نفسه ولديه شرع الله النور المبين ينير له طريق الخير وهذا الإنسان يترك النور ويبحث عن الظلمة لا تعجب من هذا فأنت إذا تأملت آيات القرآن العظيم والسنة النبوية؛ وجدتها كثيرا ما تصف الكفر والعصيان بأنه ظلمات، وتصف دين الله تعالى بأنه نور، فكن على يقين أن دين الله تعالى نور معنوي يكشف لك المعاني وحقائق الآخرة كما أن النور الحسي نور الشمس وغيرها يكشف لك الأجسام المرئية بالعين المحسوسة، واتباع الهوى ظلمة وعلى قدر اتباع الهوى تكون الظلمة؛ فابحث عن النور ما دمت حيا -أعانك الله

-

أن يفكر في عواقب اتباع الهوى، فكم أفات من فضيلة وكم أوقع في رذيلة، وكم أدخل صاحبه السجن، وكم أورث ذمّا، وكم أزهقت بسببه أرواح؛ اسأل التاريخ يخبرك بما لا تسعه المجلدات من الكتب والواقع يشهد، فإذا تذكر الإنسان ذلك سهل عليه ترك الهوى.

يكفي لرفض الهوى أن تعلم أنه الباب الوحيد الذي يدخل منه الشيطان إلى قلب الإنسان. ألا تعجب من إنسان يدخل عليه عدوّه من باب واحد لا غير، وهو قادر على اغلاقه ولم يغلقه؟ وكيف تكون نهاية هذا الإنسان وعدوه متمكن من قلبه؟

إن اتباع الهوى مضاد لشرع الله تعالى تماما قال الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَأَعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فالإنسان إما متبع لشرع الله أو متبع لهواه، وهل أوقع المسلمين - اليوم - في هذا الذل الذي تراه والهوان إلا اتباع الهوى؟ حتى أصبحوا يطلبون الرحمة من أعدائهم، ويخافون بعض أعدائهم ويتوكلون على آخر، فإذا غضب عليهم من يتوكلون عليه بحثوا عن سيد آخر! وكأنّ الذل صار لذيذا لديهم، انظروا الحروب الدامية

17

0.

سورة القصص، الآية