طريق الجنة
الجزء ١ · صفحة ٢هرج
المقدمة
الحمد لله الذي جعل طريق الجنة محفوفا بالمكاره والصعوبات، مليئا بالأشواك والعقبات، على جنباته قطاع الطرق والشهوات، وما أكثر المعوّقين عن سلوكه، والمثبطين عن دخوله، والناعقين المخوفين من سلوكه، ولذلك كثر المحجمون عن دخوله، وكثر الراجعون والمتساقطون على جنباته، وكثر أعداء سُلَاكه، وكثرت الوسائل في الصد عن دخوله؛ ومن هنا لا يسلكه إلا قوي العزم حائز على درجة اليقين بكل ما أخبر به الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، فتراه يمشي في هذا الطريق غير عابئ بنباح النابحين، وتثبيط المثبطين، إنه يحدوه اليقين، وكأنه يرى جنات الخلود إن خيال الجنان لا يغيب عنه في كل لحظة تراه يمشي بعزم قوي لا يتردّد، ولو رأى المتساقطين حوله.
أخى
العزيز: إن هذا هو السبيل الوحيد إلى السعادة الأبدية، أنت هنا في هذه الدنيا في سجن، وهذا الطريق هو الذي يوصلك إلى خارج السجن، يوصلك إلى راحة لا شقاء معها، إلى شباب ليس بعده شيب، إلى فاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة، إلى زوجات في قمة الجمال والطهر والعفاف والمحبة، إلى قصور تجري تحتها الأنهار وليس المجاري، إلى حياة تجد فيها كل ما تشتهي وتشاء، إلى حياة لا نهاية لها، إلى حياة ليس فيها مشاكل أو أحزان، ألا تستحق تلك الحياة أن نتعب من أجلها؟ ألا تستحق أن نبذل مالنا وعلمنا ووقتنا في سبيل الوصول إليها؟ نعم هو طريق محفوف بالمكاره، ولولا ذلك لسلكه كل حقير، فقل لمن كان ضعيف العزم واليقين بالآخرة: ابتعد فليس هذا طريقك. ومع هذا فهو طريق سهل يسير على الصادقين في الإخلاص والعزم، لا مشقة فيه لمن اجتهد وجاهد، وآيس نفسه