طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إن تفريغ المحل (القلب) من كل ما يخالف أمر الله تعالى لا بد منه. فرّغه وإلا فكيف يجتمع الإخلاص مع الرياء وحب الدنيا مع حب الآخرة؟! لا بد من التخلية قبل التحلية وبهذا تغلب النفس إن شاء الله تعالى.

إذا تذكرت أن الله تعالى إنما خلقك لبقاء لا فناء له وعز بلا ذل وراحة بلا شقاء وإنما وأنت في هذه الدنيا تستعد لتلك الحياة الطيبة تستعد بما يقربك إلى ربك؛ إذا تذكرت ذلك هان عليك أن تخالف النفس.

إذا عرفت الأسباب التي تساعدك على السيطرة على هوى النفس فلا بد من العمل بها، وإلا فما الفائدة من قراءتها؟ قال بعض علماء القلوب: لن تعطى النفس مناها حتى تصل إلى مولاها، ولن تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة، ولن تكون صحيحة سليمة حتى تخالف هواها.

تنبيه: إن مما يساعدك على السيطرة على هوى النفس الإيمان القوي، والإيمان يقوى بأمور، منها: أ- كثرة ذكر الله تعالى، فعلى مقدار كثرة ذكرك لله تعالى يقوى إيمانك؛ قال أحد طلاب العلم: كان تصديقي في أمور الآخرة ضعيفا وكأنني مقلد لغيري فقط، وطالما قرأت عن أوصاف الجنة و أوصاف النار والبعث وكتابة أعمال العباد وإن ربي عليم بكل شيء ولو حاولت إخفاء أعمالي السيئة ومع هذا بقي تصديقي بالآخرة ضعيفا ثم من الله عليّ بكثرة ذكره سبحانه وتعالى فصرت كأنني أرى الجنة بعيني وكذلك النار وكذلك البعث والملائكة الذين يكتبون أعمال العباد وأرجو أنني وصلت إلى اليقين وإلى درجة أقوى مما أشاهده بعيني رأسي وكل ذلك بكثرة ذكر الله تعالى انتهى كلامه، أسأل الله تعالى أن يزيده إيمانا.

هذا ما وصل إليه هذا الطالب بكثرة ذكر الله، وأنت - يا أخي - ماذا يمنعك من كثرة ذكر ربك؟ اذكر ربك سواء كنت في المسجد أو في البيت أو في الشارع أو في الطائرة أو في السفينة أو في أي مكان، أكثر من ذكر الله إذا كنت خاليا أكثر ولا يلزم أن تعدّ فإن الملك الذي على يمينك لن ينسى ولا يظلمك بل سوف يكتب لك كل تسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة أو غير ذلك، وإن شئت أن تعرف فوائد ذكر الله تعالى فارجع إلى كتاب: نثار الجوهر

25