طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لا يخاف عليك إن تلتبس الطرق عليك، وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك ص 118، يعني أن الطريق إلى الله واضحة فلا تخف أن تلتبس عليك وإنما الخوف من اتباع هوى النفس.

أرض الفطرة رحبة قابلة لما يغرس فيها فإن غرست شجرة الإيمان والتقوى أورثت حلاوة الأبد، وإن غرست شجرة الجهل والهوى فكل الثمر مر.

عوائق في الطريق إلى الله

إذا عزم العبد على السفر إلى الله تعالى وإرادته عَرَضَت له الخوادع والقواطع، فينخدع أولا بالشهوات والرئاسات والملاذ والمناكح والملابس. فإن وقف عندها انقطع، وإن رفضها ولم يقف معها وصدق في طلبه، ابتلي بوطء عقبه، وتقبيل يده، والتوسعة له في المجالس، والإشارة إليه بالدعاء، ورجاء بركته، ونحو ذلك. فإن وقف معه انقطع به عن الله تعالى وكان ذلك حظه. وإن قطعه ولم يقف معه ابتلي بالكرامات، فإن وقف معها انقطع بها عن الله وكانت حظه وإن لم يقف معها ابتلي بالتجريد والتخلّي ولذة الجمعية وعزة الوحدة والفراغ من الدنيا. فإن وقف معها انقطع عن ربه، وإن لم يقف معها، وسار ناظرا إلى مراد الله تعالى منه، وما يحبه منه، بحيث يكون عبده الموقوف على محابه أين كانت وكيف كانت تعب بها او استراح، تنعم بها أو تألم، أخرجته إلى الناس أو عزلته عنهم، لا يختار لنفسه غير ما يختاره له ربه، واقف مع أمره ينفّذه بحسب الإمكان، ونفسه أهون عنده أن يقدم راحتها ولذتها على مرضاة سيده وخالقه. فهذا هو العبد الذي قد وصل ونفذ، ولم يقطعه عن سيده شيء البتة'.

الحادي يا من يعيش على المعاصي ومع هذا يتمنى أن ينال السعادة يوم القيامة، أنت كمن يطالب المجاهدين بأن يعطوه من الغنائم، وهو لم يقاتل معهم فلا تغتر يا راقدا رقاد الغفلة عن رحيل الذين سبقونا إلى الدار الآخرة ألا تعتبر؟ وتذكر أن مصيرك مثلهم، ألا تفكّر ماذا

ابن قيم الجوزية، الفوائد، ص 247 -

YEA-

39