طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٤١

حدث لهم في القبور وما أخبارهم؟ ألا تذكر أنهم كانوا عندنا يفرحون ويضحكون ويأملون آمالا طويلة، فقطع الموت حبل أملهم؟ ألا تذكر أنهم كانوا في عز ومنعة واليوم أكل الدود لحومهم؟ ألا تذكر أنهم بعد سرورهم في الدنيا هاهم سال صديد تحتهم؟ ألا تذكر أنهم كانوا في خفر (حرس) واليوم هم في حفر مظلمة ضيقة إذا لم ينورها العمل الصالح؟ أخي إذا لم تعتبر بغيرك فسوف يعتبر بك غيرك، تخيّل وأنت فى حفرة مظلمة أنزلك فيها أعز الناس عندك غير مأسوف عليك يا من يلعب بحياته مضيّعا أوقاته فيما لا ينفعه يوم القيامة، ويأمل أن يعيش طويلا، ألا تعرف أن الأمل سوف يقطعه الأجل؟ وإن الأجل يستقبح الأمل؟ أخي أعد الزاد ليوم التناد أعد زادا ثقيلا لكي تلحق السابقين إلى الجنات العالية، فلو علمت ما سوف تلقاه من الأهوال يوم القيامة لم يزل طرفك منهلا بالدموع، ولكنها الغفلة، فاحذر هناك إما سرور دائم وإما بكاء دائم. أخي ألا تعلم أن التكاثر والتفاخر بزاد التقوى لا بالأموال، فالأموال سوف نتركها يا قاعدا في لهو ولعب، وجيش السابقين قد حمل الزاد إلى الدار الآخرة، ها هم ينادونك لكي تلحق بهم مالي أراك نائما غافلا؟ ألا تريد الراحة هناك كما تريدها في الدنيا؟ هيا تهيأ فإن الدنيا ذاهبة الله يعينك.

لا

يا من يطالب جيش الغانمين بأن يقاسموه من الأنفال ويحك لا تغترر إنما الأنفال يحرزها من يشهد الحرب لا من كان منعزلا يا راقدا عن مسير القوم اذ رحلوا هلا اعتبرت بوفد حل فارتحلا بالأمس عندك في عزّ وفي ترف واليوم دود الثرى من لحمهم أكلا بالأمس هم في سرور تحتهم سرر واليوم سال صديد تحتهم هطلا بالأمس في خفر واليوم في حفر لو کشفت لحميم فر مجتفلا

إن لم تكن حذرا بالغير معتبرا أصبحت معتبرا للغير حين تلا

يا لاعبا بحياة كلها أمل أعدد لزادك إن الركب مرتحل فاحرص لتلحقهم والزاد قد ثقلا

من خلفه أجل يستسمج الأملا

فلو علمت بما تلقاه

يوم غد ما زال طرفك بالتسكاب منهملا

إما سرور واما حسرة أبدا

عقلا وكل هذين مبك كل من

إن التكاثر والفخر الجميل

غدا بفاخر الزاد مهما زاد أو جملا

40