خطبة وداع رمضان (حمود بن حميد الصوافي) حمود بن حميد بن حمد الصوافي

خطبة وداع رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢

بِسْمِ اللّهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ

الحمدُ للهِ رب العَالَمِينَ، الحمدُ للهِ ذي العظمةِ والكبرياءِ، والمجدِ والثناءِ، الذي تفرّدَ بالبقاءِ، وكتبَ على خلقِه الفناَءَ، سبحانه لا حد لأوّليّتِه، ولا أوّلَ لأزليّتِه، ولا آخرَ لأبديّتِه، ولا يفنى دوامُه، ولا تُحصى أنعامُه، جعلَ لكل بدايةٍ نهايةً، ولكل شيءٍ غايةً، ولكل أجلٍ كتاباً، ولكل عمَلٍ حساباً، نحمَدُهُ ونسْتعِينُهُ ونستَهْدِيهِ، ونؤمِنُ بِهِ ونتوكّلُ عليهِ، ونسْتَغفِرُهُ ونتُوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهْدِهِ اللهُ فلا مُضِ ل لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ، يُحيِى ويُمِيتُ وَهُوَ ح ي لا يَموتُ، بِيدِهِ الخيرُ وَهُوَ على كُ ل شيءٍ قديرٌ، أفنى القرون الماضية قوما بعد قوم، وأباد الدهور الخالية يوما بعد يوم، وهو الحي الباقي، ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ (البقرة/255)، وأشْهدُ أن سيّدَنا ونبينا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى اللهِ بإذنِهِ وسراجاً مُنيراً، أرسلَهُ رحمةً للعالَمينَ، وسراجاً للمُهتدِينَ، وإماماً للمُتقينَ، فبلّغَ الرسالةَ، وأدّى الأمانةَ، ونصَحَ الأُمةَ، وكشَفَ الغُمةَ، وجاهدَ في سَبيلِ ربهِ حتى أتاهُ اليقينُ، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آلِهِ وصحْبِهِ، وعلى كُ ل مَنِ اهْتدى بهدْيهِ، وسارَ على نهجِهِ، واست ن بسُنتِهِ، ودعا بدعْوتِهِ إلى يومِ الدينِ، أمّا بعدُ:

فيَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكم ونفْسِي بتقوى اللهِ، والعملِ بما فيهِ رِضاهُ، فاتقوا اللهَ وراقبوهُ، وامتثِلُوا أوامِرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسَوهُ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوهُ.

واعلموا أن شهرَكم هذا شهرَ رمضانَ المبارك قد آذنَ بالرحيلِ بعد أن نزلَ ضيفاً كريماً، فاختلفَ الناسُ في إكرامِه وقِراه، منهم من استقبلَه بمضاعفةِ عبادةِ اللهِ، وزيادةِ البر والإحسانِ إلى خلْقِ اللهِ، ومنهم من كان بخلافِ ذلك، فانقلبوا فيه إلى كاسبٍ خيراً، ومكتسبٍ شرّاً، سبقَ أقوامٌ ففازوا، وتخلّفَ أقوامٌ فخابوا، وكل يحصدُ ما زرعَ، ويُجزى بما صنعَ ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِ السيئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِ لا مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ (الأنعام/160) ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منْهَا وَهُم من فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَن جَاء بِ السيئَةِ فَكُبتْ وُجُوهُهُمْ فِي النارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (النمل/89 90) ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منْهَا وَمَن جَاء بِ السيئَةِ فَلَا يُجْزَى الذِينَ عَمِلُوا السيئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (القصص/84)