دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٧الحرّة ترفض الإكراه على الزّواج.(1) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: خطب دُريد بن الصِّمّة خنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشّريد، فأراد أخوها معاوية أن يزوّجها منه، وكان أخوها صخر غائبًا في غزاة له، فأبَت وقالت: لا حاجة لي به، فأراد معاوية أن يكرهها فقالت:
تُباكِرنِي حَميدةُ كُلّ يومٍ … بِما يُولي معاويةُ بن عمرو
فإلاّ أُعْطَ من نفسي نَصيبًا … فقد أوْدَى الزّمانُ إذًا بِصخرٍ
أَتُكرِهُنِي هُبِلْتَ على دُرَيْد … وَقد أَحْرَمْتَ سيِّد آل بدرِ
معاذ الله يرْضَعُنِي حَبَرْكَى … قصيرُ الشَّبرِ، من جُشَم بنِ بَكرِ
يَرَى مَجْدًا ومكرُمةً أتاها … إذا عشَّى الصّديقَ جريمَ تَمْرِ(2)
المرأة هنا حرّة، لا تقبل إكراهها على ما لا ترضاه ولا تحبّه. بخاصّة إذا كان الأمر يتعلّق برباط يرهن حياتها. فهي لا تتردّد في رفض كلّ أنواع التّسلّط والضّغط. هذا جانب يكشف عنه ابن دريد في عالم النّساء.
" ما وقع بين أبي الأسود الدّؤلي وامرأته من المخاصمة "(3) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: جرى بين أبي الأسود الدّؤلي وبين امرأته كلامٌ في ابن كان لها منه، وأراد أخذه منها، فسار إلى زيادٍ، وهو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني، كان بطني وِعاءَه، وَحجْري فِناءَه، وَثَديِي سِقاءَه، أَكْلَؤُهُ إذا نام، وأحْفظُهُ إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام، حتَّى إذا استوفى فِصالُه، وكَمَلَتْ خِصالُه، واستْوكَعَتْ أوْصالُه، وأَمَّلْتُ نفعَه، ورجوتُ دفعَه، أرادَ
(1) - كناب الأمالي، ج2، ص: 161.
(2) - الحَبَرْكَى: القصير الرّجلين الطّويل الظّهر. الشّبر: الخير والعطاء.
(3) - المصدر السّابق، ص: 12.