خطبة وداع رمضان (الوليد بن سليمان بن يارك النيسابوري الكلوي) الوليد بن سليمان بن يارك النيسابوري الكلوي

خطبة وداع رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢٢

21

الأهوال كُلَّ ما أَذْهَلَكَ وأساءَك، فمَا تَذْكُر أَوْلادَكَ! وَتَنْسَى نِسَاءَكَ! لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (21). وتَجْرِي دُموعُ الأَسَفِ وابلا ورذاذا، وتنقطعُ الأَكْبادُ أفلاذا، ويَهُبّ لَهيب النار على الفُجّار فيجعلُهم جُذاذا، ولا يَجِدُ العاصي

وتَسِيلُ الأجفان

من

من

الحسَرَاتِ

يومئذٍ مَلْجَأَ ولا مَلاذا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) (22). فيُجازَى العبد بفعله ولا يُظْلَم، ويتحسّرُ الغافل على ما جَنَاهُ ويندم الأماق بالدم، ويأمر المولى بأخذ العصاة ويتقدّم، أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ • مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) (23). وتَقُومُ الزبائن مع ذلك إليهم تَتَبَادر، فتسُوقُهُمْ سَوْقًا عنيفًا، ويَحِلُّ الخزي والهوانُ بهم، والدَّمْعُ منهم يَتَحَادَر، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ • قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ • قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (24).

أما أنذرتُكُمْ فيما مَضَى من الأيام؟ أمَا حَذَّرْتُكُمْ عواقب المعاصي والآثام؟ أما أمَرْتُكُمْ بتجنُّب اجترام الأجرام؟ أما توعَدْتُكُمْ بِهَذا اليوم وأنتم أيقاظ غير نيام؟ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ) (25).

(21)

(22)

سورة ق: الآية 22.

سورة ق: الآية 23.

(23) سورة ق: الآيتان 24 - 25.

24 سورة ق: الآيات 26 - 28.

(25) سورة ق: الآية 29.