خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٢١تَبًّا لِمَنْ يَرَى العِبَرَ، بعيْنَيْهِ، ويسمع المواعظ بأذنَيْه، ويَعْلَمُ أنّ النذير قد وصل إليه، وأن كلماتِهِ تُحصى عليه، وهو مُتعامٍ ومُتصامم عن ذلك. وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ) (17). فكأَنِّي بِكَ وقد فاجأكَ المنون، فاختطفكَ - على حين غفلةٍ - اختطافَ البَرْق، ولَمْ يقدر على دَفْعِهِ عنكَ تَمَلُّكُ الغرب والشرق، وندمت على تفريطك بعد اتساع الخرق، وتأسفت على تركك الأُولَى، وأسَفُكَ على الأخرى أحق. {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (18).
ثُمَّ ترحَلْتَ عن القُصُور إلى القُبُور، على رَحَائِل الفُتور والنفور، وبقيت على مرّ العُصور كالأسير المحصور، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (19). فحينئذ أعادَ الأجسام مَنْ صَنَعَها، وضم شتائها بقدرته وجمعها، ونادى بنفخة الصور فأسْمَعَها، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقُ
وَشَهِيدٌ (20).
فيهرب منك الأخُ ويَنْسَى إِخاءَك، ويُعْرِضُ عَنْكَ الصَّدِيقُ ويَرْفُضُ وَلاءَك، ويَتَجَافَاكَ الحَبِيبُ المُعَاشِرُ لَكَ صَبَاحَكَ ومَسَاءَك، وتَلْقَى
(17)
(18)
(14)
سورة يونس: الآية 101.
سورة ق: الآية 19.
1 سورة ق: الآية 20.
(20) سورة ق: الآية 21.