خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٨وعندما حَضَرَتِ الوفاة الوليد بن سليمان جَعَلَ وَصِيَّهُ ابنَه يارك بن الوليد، فحملت الغيرةُ ابنا آخر له لَمْ تُسَمِّه المصادر، فخرج عن مذهب الإباضية بعد وفاة والده، فأرسل أخوه يارك إلى علماء عُمان يبلغهم بالحادثة، فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم، ورشحوا محمد بن عمر البَشَرِيّ المنحي مبعوثًا من طرفهم إلى كلوة لمتابعة الأوضاع. وفي هذه القضية كتب
الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي مقامته التي أسماها «المقامة الكلوية». هذه خلاصة ما وجدتُه عن القاضي الكلوي، أما خطبته فلقد صَوَّرْتُ نسخةً منها - أول الأمر - سنة 1422 هـ، وكانت متمزقة الأوراق، منطمسة الحروف، ضاع منها قدرُ لا بأس به، وقد نسخها الناسخ: حمد بن عمير (هكذا دون نسبة)؛ عشية الأحد 23 شعبان سنة 1206 هـ أو 1260 هـ، لمسعود بن ناصر بن مسعود بن ناصر العبري.
واكتشفت عند مطالعتها أنّ نَصَّها لم يكن بالغريب على، إذ أدركتُ لأول وهلة أن كثيرًا من فقرات الخطبة – إن لم تَكُنْ كُلَّها – كانت تُقرأ في مساجد عمان أواخر رمضان عقب صلاة التراويح، وواظب عليها الناسُ مدة من الزمن إلى وقت قريب، غير أني لم أسمع أحدًا نَسَبَها إلى الشيخ الكلوي.
والمشهد نفسه كان حاضرًا في مساجد، زنجبار، فقد حدثني غير واحد من المشايخ المُسِنَّة أن الخطبة لا يكاد يخلو منها مسجد هناك، غير أنّ جُلَّهُم اتفقوا على نسبتها للكلوي، وأنّ ذلك أمر مشتهر بينهم، وأكد لي هذه