الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
تمهيد:
المقدمة
م الله الرحمن الرحيم
11
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبي الرحمة سيدنا محمد معلّم الكتاب والحكمة، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإنّ الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، هو أحد أئمة التابعين الكرام الذين كان لهم دور بارز في تأسيس مذاهب وفرق إسلامية، بناءً على مناهج مستخلصة من الكتاب العزيز، والسُنَّة النبوية المطهرة، وما تقتضيه الفطرة والعقول السليمة. وهو أيضاً واحد من أولئك الذين جنى عليهم
التاريخ، ولم ينالوا ـ كغيرهم ـ ما يستحقون من الإشادة والذكر الجميل. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى الطائفة التي ينتسب إليها الإمام أبو عبيدة، وهي الإباضية، التي عدّها كثير من إخوانهم المسلمين فرقة من فرق الخوارج، رغم البون الشاسع بينها وبين الخوارج، مما هو موضح ومذكور في الكتب، والدراسات، والأبحاث التي تناولت هذه القضية. ولعل السبب الآخر هو تشتت آثار أبي عبيدة الفقهية في بطون أمهات الكتب الإباضية ـ خاصة ـ، مما يجعل الاطلاع عليها من الصعوبة بمكان.