مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

اسلامي زاهر، أرى من واجبي أن أقدم لكم هذا المدخل: وفيه ملاحظات عدة لا بد منها، لكي تتبين لكم عند الدراسة التي ستقدمون عليها، معالم الطريق أول هذه الملاحظات اننا عند دراستنا لهذه الحقبة من حضارتنا الاسلامية في الأرض الجزائرية، يجب علينا قبل كل شيء أن نتجرد عن كل تعصب مذهبي لا يتفق مع الاسلام الحنيف ولا يسير من المنهاج العلمي الصحيح في دراسة الحضارات. فالإسلام دين الله الخالد واحد لا يتجزأ، ومهما تعددت فيه المذاهب الاجتهادية والفكرية فإن ذلك مجرد نظريات نابعة من صميمه، لا تزيده إلا عمقا ورسوخا، فكلام الله وسنة رسوله، وسيرة الخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان، جعلت ذلك الدين الخالد دينا عالميا علميا، حضاريا، نظاميا، محترما في أصوله وفي قواعده، واحدا في فكره وفي مناهجه، فإذا ما اختلفت فيه بعض الفروع، فإنها تجتمع لا محالة حول الأصول.

(

فالتعصب لمذهب ضد مذهب، واتخاذ المذاهب الاسلامية المختلفة مطية للوصول إلى مقاعد الحكم الزائل، أو وسيلة للاستحواذ على النفوذ السياسي في بقعة من بقاع الأرض انما ذلك هو الفساد المبين. ولنأخذ على ذلك الحيف التاريخي مثلا من الزمن القديم. فهذا عبد الرحمان بن خلدون المؤرخ الاسلامي

للمغرب العربي الكبير، يؤلف موسوعته التاريخية العظيمة

وهو

بأرض المغرب يسجل تاريخ الامازيغيين، ويفصل ما

•

120