مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

جل وما قل من أمورهم، ومن دولهم واماراتهم، ويذكر إلى جانب ذلك تاريخ من جاورهم ومن حل بأرضهم من مختلف الأقوام حتى اننا لنراه يذكر تاريخ بني سلامة وقلعتهم، ولو لم يحل بها ويكتب بها جزءا مهما من مقدمته الخالدة لما كان التاريخ يذكرها بخير أو بشر، لكننا مقابل

ذلك لانراه يعني بدولة الرستميين الاباضية إلا قليلا، وفي

أول

صفحات متباعدة يسيرة، ويدعو مذهبها «بدعة» وهي دولة أمازيغية منظمة في الاسلام، انتشرت فوق أديم الأرض الجزائرية واستقرت ما يزيد عن الثلاثين ومائة

سنة

فهل كان يجهل تفاصيل وجودها، ونظام حكمها؟ أو كان ينكر فضلها؟ أو كان يستهين بما أحدثته أيام حكمها الزاهر من نظم أساسية مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله؟ كلا. ان ذلك الفكر العبقري الذي اعتصر من سنن الحياة ومن تاريخ الحضارة الانسانية قاطبة مقدمته التي: اصبحت معلمة عالمية، لا يمكن أن ينسى دولة قامت على أرض المغرب الأوسط، ولا يمكن ان يتغافل عن وجود حضارة اسلامية صحبت تلك الدولة واستمرت معها، ثم هي لا تزال الى الناس هذا، موجودة، شامخة برأسها: يوم عن كيانها. فما كان منه ذلك الاهمال وذلك التحقير الذي يوجب علينا اتهامه بسرقة دولة مغربية زاهرة، الا لتعصب مذهبي، وارضاء الخصوم ذلك المذهب، من الملوك والأمراء.

ذائدة

121