مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

لم يؤد إلى تكفير أو قتال ومن حسن الحظ أن

فقه

الإباضية وأصول ما ذهبوا إليه من المرونة ما يسمح بالتقائهم مع غيرهم على «ما يصير به المسلم مسلما» من أصول الدين وقواعده الأساسية فيما نعلم وفي ذلك

الكفاية.

وكل الذي أردنا أن نستعرضه في هذه العجالة صور من أدب رائع رفيع كان مبعثه عمق الايمان وصلابة الارادة وقوة العقيدة ومضاء العزم وإيثار التضحية ومواصلة

الجهاد.

فرق الخوارج

وقد كان انتقاض الخوارج أول امرهم وخروجهم انتقاضا سياسيا مبعثه عدم موافقتهم على التحكيم في خلافة المسلمين، ومن ثم أنكروا ولاية الناس وقالوا: «لا حكم إلا الله» ورد عليهم أمير المؤمنين علي کرم الله وجهه بقوله: «كلمة حق يراد بها باطل» نعم إنه لا حكم إلا الله، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا الله، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء، ويقتل به العدو وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوى حتى يستريح بر ويستراح من فاجر

ثم تحولوا إلى خلافات دينية، وجدل في فروع المسائل والأحكام وصار لهم فقه خاص مصدره تحديد صلتهم بغيرهم من المسلمين وطريق معاملتهم إياهم، ورأيهم في الخلافة وفي حقيقة الإيمان. فهم كانوا يرون أن الخلافة من حق المسلمين عامة وتكون باختيار حر

138