الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الإسلامية الكبرى التي تنظر إلى غد مشرق يحيى فيه المسلمون كما ولدوا إخوة يفضلون الجماعات الأخرى ويتفاضلون فيما بينهم بمقياس واحد هو التقوى
فقد
أن هذه الرسالة القصيرة لا تتسع للتعبير عما يملؤني عشت معكم وبينكم كما لو كنت واحدا منكم أو كنتم بعضا من دنياي العريضة الفاضلة التي أتطلع إليها وكانت الرعاية التي راعيتموني بها نموذجا للخلق الاسلامي الرفيع الذي يجد في المسلم أخاه، وكانت الأحاديث التي أسمعتمونيها نموذجا للفكر الاسلامي المتطلع الذي
يريد أن ينفتح على كل ما حوله ليستوعب كل ما حوله وكانت هموم الحياة التي وجدت أنها تستبد بكم نموذجا لهموم الحياة الإسلامية التي تريد أن يكون لها في كل المجالات: زراعة وصناعة وتجارة أوفى نصيب وكان القلق الذي يغشاكم وأنتم تنظرون حالة المجتمع الاسلامي هو القلق المنتج الخصب الذي يتخذ من فساد الواقع منطلق قوة لا منطلق بأس.
وأشهد لقد كان كل ذلك غذاء يمدني بالقوة ويسعفني بالأمل ويفتح لي على طريق المستقبل أعرض النوافذ وإذا كان لمثل هذه من فائدة فذلك حين تجاوز اللقاء إلى الصلة، والأستماع إلى الوعي، والفكرة الواحدة إلى الفكرة المتكاملة، والأفق المنفرد إلى
اللقاءات
الأفق المشترك
وذلك هو الذي كان عندي من أثر. من أكبر الأثر. وفي هذه الأيام التي سعدت فيها بالاجتماع اليكم … وذلك هو الذي يدفع
لي، وقد عدت، أن أجلس فأكتب إليكم.
وكان من الحق أن أكتب إليكم من قبل شاكرًا … ولكني أحس
11811