مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مسند الامام الربيع بن حبيب (1)

بقلم: الشيخ عز الدين التنوخي

الحمد لله وله الفضل والمنّة، على أن هدانا للعمل بالكتاب والسنة، والصلاة والسلام على المبعوث من أنفُس العرب رحمة للعالمين ورؤوفاً رحيماً بالمؤمنين، وعلى آله وصحبه المجاهدين والغر الميامين. وبعد فما جاء في فتح الباري (1) أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر

الصحابة وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين: أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما ثبت في

صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم. وثانيها: لسعة حفظها وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر ا التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار، لما انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الروافض ومنكري الأقدار، فأوّل من جمع ذلك الربيع بن صبيح (- 160 هـ) وسعيد بن أبي عروبة) - 156 هـ) وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام، فصنف الامام

(1) الشيخ عز الدين التنوخي (سوري) .. عضو المجلس العلمي السوري، من علماء الحديث البارزين (1) للحافظ ابن حجر ص 4، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1301 هـ.

11011