مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

يؤدي إلى التشبيه ويبتعدون كل البعد عن وصفه تعالى بما يوهم التشبيه ويثبتون له الأسماء الحسنى والصفات العليا كما أثبتها لنفسه

2 - القدر: يقولون إن الإيمان لا يتم حتى يؤمن المسلم بالقدر خيره وشره أنه من الله تبارك وتعالى وأن أفعال الإنسان خلق من الله تعالى واكتساب من الإنسان ويبتعدون عن رأي المجبرة كما يبتعدون عن رأي من يقول بأن

الإنسان يخلق أفعاله.

3 - مرتكب الكبيرة:

يرون في مرتكب الكبيرة رأي الحسن البصري وجابر بن زيد وغيرهما لا يحكمون عليه بالشرك كما يقال عن الخوارج وإنما يقولون هو منافق ولا يمكن لمرتكب الكبيرة في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب ولعل أعنف الخصومات إنما قامت بين الإباضية والخوارج في هذا

الموضوع منذ أثارها نافع بن الأزرق حسبما تقوله مصادر التاريخ.

ج

الفقه:

مكان الإباضية في هذا الباب ربما كان في الشريحة التي تقع بين أهل الظاهر والحنابلة من جهة والحنفية من جهة أخرى ورغم أن المذهب الإباضي نشأ في العراق إلا أنه لم يذهب مع الرازي إلى المذهب الذي بلغه الحنفية والمعتزلة ويكفي لإيضاح هذه النقطة أن يعرف القارئ الكريم أن الفقه الإباضي يعتمد من حيث الأدلة بعد القرآن الكريم في مجال السنة على المتواتر والمشهور أو المستفيض وعلى الأحادي وعلى مرسل الصحابة والتابعين، وإذا تعارض الحديث والقياس رجح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا للطبقة السابقة ولا يرد الحديث الأحادي إلا إذا صادمه دليل قطعي، ويقولون بالقياس والاستصحاب والمصلحة المرسلة على

- 1 -