الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢كله حق جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة
4 ـ عندما تكون الأجهزة الحاكمة جائرة غير متمسكة بأحكام الشريعة يجوز للمسلمين البقاء تحت حكمها والخروج عنها وإذا بقوا تحت حكمها فإنه تجب عليهم الطاعة في غير معصية الله وإذا كانت تنفذ أحكامها على مقتضى مذهب مخالف لهم، فإن أحكامها نافذة عليهم بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، ما دامت تلك الأحكام مطابقة لمذهب إسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الإباضية يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فإن كانت الدولة تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الإخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه فإن كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم .. أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس. وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان - كوطن معين أو الحرمين أو المدينة - حجة ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في
– 12 –