الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤الكتب - وهم سنيون مالكيون غالبا - يعدون الإباضية فرقة كسواها من فرق الخوارج المغالية في المعتقد، ولا يعنيهم أن يفرّقوا بينها وبين غيرها استنادا إلى ما بدا منها ومن أتباعها من تصرف باعد بينها وبين الفرق المبتدعة
أما الكتب التي ألفت في تراجم علماء إفريقية وإن لم ترد فيها إشارة ولو طفيفة إلى تسنّن المذهب الإباضي، فإنها لم تتعرض كذلك إلى شتم أتباعه أو الغض من شأنهم … إلا ما جاء فيه عن موقف الإمام سحنون من كافة أصحاب الفرق. وعلى عكس ذلك الصفرية، فإنَّنا نجد في تراجم بعض العلماء بهذه الكتب أن فلانا اتهم بالصفرية، فأعرض طلاب العلم عن السماع منه والأخذ عنه … أليس في هذا ما يدفع إلى القول بأن العلماء بإفريقية كانوا يعتبرون علماء الإباضيَّة سُنَّيين مثلهم، وأنّ جوّا من الوئام والتعاون كان ربما يسود علاقات بعضهم ببعض. أظنّ ذلك أمرا ثابتا خصوصا أن الإباضية كانوا يؤمون نفس المساجد التي يؤمها أهل السنة، ويملون تعاليمهم بكامل الحرية إلى جانب المالكية في كثير من
الجهات بإفريقية.