الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠لكم الاسلام ديناً). الا أن هذا الدين لا له بد من يحميه ويعمل على إنتشاره في مناطق جديدة لم تصل إليها الدعوة من قبل، وخاصة أن الدين الاسلامي دين عالمي ليس مقصوراً على
العرب وحدهم ولا محدوداً بالجزيرة العربية. ومن الناحية الدنيوية لا بد للأمة. من قائد وزعيم يحافظ على المكتسبات التي أحرزتها الأمة في ظل الاسلام. وبعد مناقشات – وأحيانا مجادلات عنيفة – وقى الله الأمة شر الفرقة والنزاع واجتمعت كلمتهم على انتخاب أبي بكر الصديق أول خليفة للمسلمين. وقبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى عهد - بعد إستشارة كبار الصحابة الموجودين في المدينة - إلى عمر بن الخطاب. وبينما كان عمر بن الخطاب يصارع الموت، أن تلقى طعنات خنجر أبي لؤلؤة الفارسي المسمومة، فكر في
بعد
أمر الأمة من من بعده وأستقر رأيه على أن يجعل أمر الخلافة شورى
وقد حددها في ستة من الصحابة هم علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. وقد بين عمر أسباب اختياره لهؤلاء النفر من الصحابة حينما قال مخاطباً إياهم «إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، وقد قبض رسول الله الا الله وهو عنكم راض … إني لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيختلف الناس». وبعد مناقشات واستشارات دامت ثلاثة أيام بويع عثمان بالخلافة في ذي الحجة من عام 23 هـ وفي عهده واجهت الأمة الاسلامية أخطر محنة مرت بها بعد حروب الردة، وهو ما عرف في التاريخ
باسم الفتنة.
6