الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١كانت الفتنة في عهد الخليفة عثمان حدثاً خطيراً ساعد في ازدياد
شقة الخلاف بين المسلمين حول منصب الخلافة. وقد أدت التطورات التي حدثت فيما بعد، وخاصة النزاع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، إلى بروز فرقة المحكمة أو الخوارج كما سماها أعداؤها والحرورية أو الشراة كما سموا أنفسهم. انشقت هذه الجماعة على علي بن أبي طالب عندما أصر على إنفاذ
التحكيم، ونادت بانتخاب خليفة للمسلمين عن طريق الشورى دون إعتبار للنسب القبلي أو الاصل العرقي. وكان المحكمة أول من تحدى سلطة قريش عملياً عندما انتخبوا عبدالله بن وهب الراسبي اماماً لهم ونادوا بقية المسلمين للانضمام إليهم. وبعد معركة النهروان، واعتزال أفراد منهم. أصحابهم توجهوا صوب البصرة حيث أخذوا يدعون لمذهبهم سراً خوفاً من بطش الولاة الأمويين. وقد تزعم هذا الفريق أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت الفرقة الأباضية أو أهل الدعوة كما كانوا يسمون
أنفسهم. شهد أبو بلال، زعيم هذه الجماعة المعلن، معركة صفين مع علي ابن أبي طالب، وأنكر التحكيم، واشترك في معركة النهروان مع المحكمة ضد علي بن أبي طالب. ويبدو أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين، وصعق لما حل بأقاربه وأقرانه من قتل وتشريد على يد إخوانهم في الدين، ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الاسلامية السمحة بهذه الطريقة الشرسة أمر لا يصح. فانسحب مع نفر من أصحابه، وأقام مع أبناء عمومته من قبيلة تميم. الذين كانوا يشكلون جزءا هاما من سكان البصرة آنذاك. وكان