مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

السليم دليلاً على فهم مقاصدهم، ومن الأساليب اللغوية شراكاً لاقتناص شواردها، ولا غرو فهم منطلقون في ذلك من مراشد القرآن نفسه، فكم تجد فيه لآيات لقوم يعلقون) و القوم يتفكرون) و لقوم يعلمون و الأولى الألباب) كما تجد فيه إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) (1)، فهو وإن سما فوق بلاغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن كونه عربي والأسلوب، وقد يسره الله للذكر بتفهم آياته واستجلاء مقاصده، واستلهام مراشده

في

اللسان

2 عدم التعصب لأئمتهم تعصباً يجعلهم يتصاممون عن النقول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين، ومن أبشع ما وجدناه ذلك قول العلامة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر (1).

فقد باين الاباضية هذا المسلك الضيق فقهاً وعقيدة إلى فسيح النظرة الشمولية للأمة، ولم يسوغوا لأنفسهم أن يرفعوا

(1) سورة يوسف (آية:)

(1) حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ج 3 ص 100 ط دار إحياء

التراث بيروت لبنان.

- r. -