الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤فشيئا، وتختفي الأنظار نهائيا كلما عن وغلنا نحو الجنوب، وتظهر فجأة القوافل الأولى للجمال وهي ترعى بمحاذاة خط سكة الحديد غير بعيدة عن مدينة (عين وسارة) وغير بعيد عن هذه المنطقة، وقبل الوصول إلى (الجلفة) يظهر الكثيب الأول من الرمال
الذهبية،
لماذا يجد الاجانب الذين يصلون إلى (ميزاب) انفسهم فجأة أمام مملكة سحرية رائعة خلابة؟! ذلك هو السؤال الذي ألقي علي - أو هو على نحو من ذلك - وأنا أستقبل بكل حفاوة من طرف المسؤولين في مركز الحزب بغرداية. هل هو الابتهاج؟ ولكن هذا الشعور أظنه احساسا عاما، يشعر به كل أحد، حتى المسافر الجزائري القادم من الشمال يحس به، إني أعتقد أن هذا الشعور يعود أولا إلى الإحساس بالاغتراب، والابتعاد عن العمران.
هذا الاحساس الذي يحس به المرء وهو يقطع المسافة الطويلة الخالية العارية ما بين (الجلفة) و (ميزاب) إن الشعور بالاغتراب يحس به ابن ميزاب) أيضا حين يقف في المستجاب) حيث خصصت التقاليد المحلية هذا المكان المطلي باللون الأبيض الضارب إلى الزرقة ليقف فيه المسافر المغادر داعيا الله بالحفظ والسلامة حين يودع أهله وبيته متجها إلى مقر عمله بالتل. إن السائح القادم من التل يشعر بمثل هذا الشعور، وهو يغادر الجلفة ليقطع الصحراء الشاسعة، إن الشعور بالابتعاد والعمران شعور متشابه.
عن
الأهل
إن ابن البلد يعبر عن ابتهاجه بالوصول وهو يؤدي صلاة شكر
11.?1