مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

الله في (المستجاب)، أما السائح فيشعر بالابتهاج والسرور حين يحس بالنجاة وهو يكشف فجأة أسطح المنازل الممتدة تحت عينيه وهو يصل إلى غرداية من أعالي جبالها المطلة عليها وعلى قرى ميزاب

المجاورة.

السكان

-

شخص

وهكذا يجد السائح الغربي - المتعود على الأشجار وتزاحم نفسه فجأة في موطن آخر مغاير يتمثل في النخيل ووجوه الميزابيين أنفسهم أن السائح لا يبحث عن التغيير أو الجديد في الأوطان متمثلا في أي تغيير يحدث في الأمن الذي يراه، أنه هارب مما تعود على رؤيته والعيش فيه، هارب من مكتبه، من مصنعه، من (المترو) من مدينته المضطربة الخائفة، إن ابتهاج السائح الذي يصل ميزاب لأول مرة يفسره هذا الاحساس المزدوج، مثلنا من هذه المساحة الشاسعة الحالية التي تهيمن على المشاعر على حساب الأخلاق والقيم إنه يجد في ميزاب وجها لحضارة جديدة، إنه هذا الوجه الذي همني بصفة خاصة، ولا بد من العودة دونما شك في التاريخ الجزائري إلى الوراء .. إلى آخر عهد الدولة الرستمية لنجد الجذور لهذه الحضارة الموجودة هنا بعد انقراض الدولة الرستمية على يد الفاطميين في (تاهرت).

يفر

إن أصول هذه الحضارة إنما حملتها أمواج الأحداث إلى هذه المنطقة حملتها العواصف التاريخية الهوجاء بذرة واحدة وزرعتها حيث تنمو اليوم مدينة (العطف) التي هي جدة (ميزاب)، ومنذ ذلك الحين فإن البذرة تضاعفت وتكاثرت، واليوم فإن (ميزاب) يتكون من: (العطف)، و (مليكة)، و (غرداية)، و (بني يزفن)

11.01