الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠ففي
(العطف) حين تضررت الطريق المؤدية إلى غرداية بفعل فياضانات السيل، فإن الشبيبة قامت على الفور باصلاح ما فسد، وفي (القرارة) حين تقرر بناء مسجد جديد قام الشباب على الفور بالعمل التطوعي، ان التطور هنا من أهم قواعد العمل الاجتماعي. كان لا بد من إقامة أطول من أجل تفاصيل أكثر، فان ما كتبته هنا عبارة عن خواطر ملخصة كنت أسجلها صدفة
في (القرارة) قدموا لي ونحن في الواحة تحت النخيل امام المسجد الذي عاد ولا شك لتوه من فلاحة نخلة، كان يلبس لباس الفلاحين بقامة معتدلة متمنطق بحزام غليظ ذي مسامير نحاسية، ويداه القويتان مخددتان من كثرة العمل.
وفي (العطف) قمت بزيارة المسجد بين المغرب والعشاء فكان أن سلمت على المؤذن الذي استقبلني في هيأة العزابة (الرداء) كما كان متوقعا، ولكني دهشت حين التقيت به صباح غد بلباس الفلاحين في إحدى أزقة العطف وهو عائد من حقله. من هنا عرفت ان القاعدة التي تحكم هذا المجتمع.
هو
العمل وهنا لا بد أن أسجل هذه الملاحظة الهامة، على الجزائري الذي يزور (ميزاب) ان لا يذهب اليه بهدف التصوير وأخذ المناظر الفتوغرافية كما يفعل السياح بحثا عن المناظر التقليدية ذات الألوان المحلية، وإنما ينبغي الذهاب الى هناك بضمير الباحث الذي يرغب في تمزيق الاغلفة، فانه بعد تمزيقها يجد في ميزاب شيئا جديداً، هذا الجديد الذي هو ملكنا جميعا.
-11 -
(م. ب)