مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

كلما ردوها، وظنوا أنهم دحضوها، ظهر بين المسلمين من يعود للترويج

لها، وتجريح سمعتهم بها، الأمر الذي يعود بالمشكلة إلى نقطة الصفر. وحسب الروايات التي تتردد في الكواليس، فقد سافر مفتي السلطنة - الشيخ أحمد الخليلي - إلى السعودية لتدارك الموقف، في مهمة يبدو أنها لم تنجح. وبالمقابل فإن مبعوثاً سعودياً رسمياً زار السلطنة في محاولة لتطويق المشكلة، وللإيحاء بأن الخلاف المذهبي، إن تفجر بين رموزه، فينبغي ألا تكون له تأثيرات سلبية على العلاقات السياسية بين البلدين، وإن رأي بعض أهل المذهب ليس هو بالضرورة ولا هو دائماً رأي السلطة في المملكة

في ظل تلك الظروف برزت فكرة الدعوة إلى عقد مؤتمر فقهي في مسقط، لحسم المشكلة، وإعلان براءة الإباضية مما ترمى به. وفضل أهل النظر أن يكون عنوان المؤتمر هو الفقه الإسلامي على إطلاقه. وأن يكون لفقه الإباضي أحد محاوره الأساسية. بحيث تتم مناقشة الموضوع، وتعلن البراءة من جانب فقهاء الأمة، بصورة طبيعية وغير مباشرة، فيطفاً الحريق في هدوء، ويرد الاعتبار، وتهدأ النفوس الغاضبة والقلوب الجريحة، بين عامة الإباضية وخاصتهم. أكثر الذين دعوا للمشاركة في المؤتمر لم يكونوا على علم بتلك الخلفية، ولكن قائمة المدعوين كانت توحي بأن هناك نوعاً من (الاستنفار) الفقهي، لمواجهة أمر طاريء له أهميته، فقد كان في المقدمة كل رموز الأزهر، شيخه ووكيله ورئيس جامعته، وأمين مجمع البحوث الإسلامية، ومفتي مصر، واثنان من وزراء الأوقاف السابقين، غير نفر من أساتذة الشريعة والأصول. من ناحية أخرى، فقد شارك من السعودية رئيس مجمع الفقه الإسلامي، ومن الأردن وزيرا الأوقاف والشباب (وله مؤلف

-118 -