مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

السيابي - تحت عنوان (متى يكون في اختلاف العلماء رحمة)؟ - وفيه دعا

إلى (ضرورة تنقية الفقه الإسلامي من الشوائب التي أفرزتها بعض التأويلات الخاطئة) - وفهم أنه يعني بهذه الإشارة مختلف الاتهامات التي رددتها كتب التراث حول سلامة عقائد الإباضية. وفي موضع آخر من المقال، أخذ الكاتب على بعض الفقهاء تورطهم في التسابق والتنافس لاستعراض مناقب مذهبهم، وتكفير مخالفيهم، مهما كانت شمس الحق هي سيماهم التي على وجوههم» .. ولم يكن هؤلاء الأخيرون سوى أتباع المذهب الإباضي، الذين لاحقتهم الاتهامات، وأفتى الشيخ ابن باز ببطلان الصلاة وراءهم ..

وأياً كان الأسلوب الذي اتبع في إخراج الموضوع، فإن مختلف الشواهد كانت تدل على أن أساس المؤتمر ومرماه هو: تبرئة ساحة الإباضية ورد الاعتبار لهم. وهو هدف مشروع، وبلوغه مطلوب من قبل كل الداعين إلى وحدة المسلمين، ولم شمل شراذمهم المبعثرة، خصوصاً في زماننا الذي يخطط فيه المستقبل العالم الإسلامي على أساس تفتيته وتقطيع أوصاله، وتفجير الصراعات المذهبية بين أهله وما مثل لبنان منا

بعيد!

وحتى لا نظلم الشيخ ابن باز، فإن الإنصاف يقتضينا أن نقر بأن الرجل لم يبتدع ما قاله ولم يختلقه، وإنما كان في حكمه مستنداً إلى ما ذكرته كتب السلف حسبما ذكرنا تواً. وفي مقدمة تلك الكتب (مقالات الإسلاميين)، للأشعري - و (الفرق بين الفرق (، للبغدادي ـ و (الفصل في الملل والنحل) لابن حزم - و (الملل والنحل) للشهرستاني. وكتاب الأشعري صدر في الربع الأول من القرن الرابع الهجري. أي أن عمره يتجاوز ألف عام. وفيه عديد من الإشارات إلى ضلال الإباضية، وانتابهم إلى الخوارج واتهامهم لمخالفيهم بالكفر دون الشرك. وعنه نقل أكثر

-117 -