الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧لاحقيه ممن كتبوا عن الإباضية، ولم يتح لهم أن يطلعوا على مؤلفات
أصحاب المذهب، ليتحققوا من مدى صحة تلك «المقالات: ومنذ اثني عشر عاماً ـ في سنة 1976 - صدر في مصر كتاب لأحد
فقهاء الإباضية، هو الشيخ علي يحيي معمر - عنوانه (الإباضية بين الفرق الإسلامية) - وفيه جمع كل مقولات السلف والخلف، وكافة الاتهامات التي وجهت إلى المذهب ودعاته، وفندها جميعاً. وهو يتولى الرد عليها. وقد هدم مقولات الأشعري، مثبتاً أن فرق الإباضية التي أشار إليها وأسماء الفقهاء الذين ذكرهم، لا وجود لهم على الإطلاق، لا في تاريخ الإباضية أو مصنفاتهم - وانتهى إلى أن الأشعري «لا يعرف عن الإباضية شيئاً، وأن أكثر ما كتبه لا علاقة لهم به، ولا علاقة له
بهم
وذهب المؤلف إلى أن الإباضية ليسوا من الخوارج، غلاتهم أو معتدليهم. وكونهم رفضوا أن يظل الحكم حكراً على قريش، واعتبروا التحكيم بين علي ومعاوية خطأ ما كان له أن يقع، فإن ذلك لا يصنفهم ضمن الخوارج. فالإباضية - بنص عبارته - لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج، ولا يحسبون أنفسهم كذلك، ولا يعتزون بالخارجية، لسبب بسيط هو: أنهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، ولا ينفذون فيهم تلك الأحكام) - (ص 417).
استشهد الشيخ معمر بما كتبه الدكتور مصطفى الشكعة - صاحب کتاب) إسلام بلا مذاهب (عندما قال إن الإباضية رموا بتهمة الخوارج لأنهم رفضوا القرشية، أي التزام كون الإمام من القرشيين. وأضاف إن التقاءهم مع الخوارج في هذا الموقف، إضافة إلى تخطئتهم للتحكيم بين علي ومعاوية
، هو الذي فتح عليهم باب الاتهامات التي لاحقتهم منذ العصر
الأموي، وحتى العصر الحديث.
117