الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١الإسلامية)، وفيه قدم مشروعاً من أربع نقاط محددة ليكون أساساً لما أسماه بالتصالح والإخاء بين السنة والشيعة. الأمر الثاني أن الدعوة إلى وحدة الصف، لا يراد بها دمج مذاهب المسلمين في فرقة واحدة، ولا حتى إلغاء المذهبية. وإنما هي تستهدف بالدرجة الأولى توفير سبيل للتعايش الكريم بين أتباع المذاهب في غير خصومة أو تعصب، والتعامل مع هذه المذاهب بحسبانها مدارس فكرية، وليست «ميليشيات»
متناحرة. وهي تستهدف أيضاً فتح الأبواب أمام أهل العلم من كافة الأطراف، للتلاقي ومواصلة الحوار، لتصحيح المعارف
والمعتقدات.
ودون الدخول في التفاصيل، فإنني أحسب أن السعي إلى وحدة الصف الإسلامي ينبغي أن يميز بين فرق تتفق في أصول الاعتقاد وتختلف في الفروع، وهي التي يتعين علينا أن نركز جهود التوفيق والتقريب في نطاقها. وفرق أخرى تدعي انتماء للإسلام وقد يمتد اختلافها في الأصول، وهذه ينبغي ألا يفرط فيها حتى لا توظف لصالح الغير، وإنما يتم التعامل معها على أساس سياسي وحضاري. وفي كل الحالات فإن فض الاشتباك بين هذه المذاهب ينبغي أن يسبق أي دعوة للحوار أو التقارب. إذا حاولنا تنزيل هذه الفكرة على الواقع، فقد نتدرج بالدعوة إلى وحدة الصف على النحو التالي:
- مستوى يوحد عنده الصف السني، بالأخص في الجنوب
المتعلق بالحرب المستمرة التي يشنها السلفيون على المتصوفة. - مستوى يتحقق في ظله التعايش والحوار وحسن الجوار بين المذاهب التي قلنا إنها لا تختلف مع أهل السنة في الأصول،
131