الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠واحدة. أي أننا نستخدم كلمة الوحدة بمفهومها الاصطلاحي وليس الدستوري. ذلك لا ينبغي أن تتداخل وحدة الصف الإسلامي مع مفهوم وحدة الوطن، عندما تتعدد الانتماءات المذهبية في الوطن الواحد، وهو الحاصل في العديد من دول الخليج وشبه الجزيرة العربية والعديد من مجتمعات المسلمين في آسيا، وشبه القارة الهندية في مقدمتها.
وإذا انصرف حديثنا هنا إلى وحدة الصف الإسلامي، فذلك لا يمثل دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات، وإنما هو يعكس ـ فقط ـ تسليط المزيد من الأضواء على قضية طرحت نفسها على الساحة، وبحثت في مؤتمر فقهي كبير، وعولجت بقدر ملحوظ من التوفيق والتسديد. وفضلاً عن ذلك، فهي فرصة للحوار حول مشروع التصور الذي عرضته للمناقشة في أكثر من منتدى فكري، حول تلك القضية الدقيقة التي يلوح بها بين الحين والآخر، لتكون سبيلاً إضافياً إلى المزيد من الشرذمة
والتفتت
•
في صدد الموضوع ننبه إلى أمرين:
أولها أن هذا الذي ندعو إليه ليس ابتكاراً ولا ابتداعاً. ولكنه حلقة في مسيرة بدأها آخرون، ممن التقوا على دعوة التقريب بين المذاهب، وعملوا لها، منذ نصف قرن من الزمان، وفي مقدمتهم بعض علماء الأزهر ونفر من أعلام العمل الإسلامي في مصر. وبعضهم لا يزال حياً إلى الآن، في مقدمتهم الشيخ عبد العزيز عيسى، مقرر لجنة التقريب سابقاً ووزير الأوقاف لاحقاً. . ومن السابقين في هذا الحقل أيضاً، الشيخ محمد الغزالي، الذي سجل موقفه ذاك في كتابه (دستور الوحدة الثقافية
-441 -