مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

للتقدم في ذلك الاتجاه. وكما حسم الأمر بالنسبة للإباضية، فما الذي يمنع من حسمه بالنسبة للزيدية، أو الشيعة الاثني عشرية، طالما أن دعوة التصالح والتفاهم قد وجهت وأعلنت على الملأ.

وإذا عقد مؤتمر الفقه بعمان ندوات دورية، فليته يواصل مسيرته ويخصص بنداً في جدول أعماله في كل مرة لتحقيق المصالحة والإخاء المنشودين مع بقية أهل القبلة، جماعة تلو الأخرى. وسلطنة عمان مؤهلة للقيام بهذا الدور الجليل، لأسباب موضوعية مفهومة، سواء فيما يتعلق بالزيدية أو بالشيعة الاثني عشرية.

والمؤكد أن الأزهر يستطيع أن يؤدي رسالته التقليدية في هذا المجال. وإن ألقى مجمع الفقه الإسلامي بجدة بثقله في هذه العملية، فخير وبركة وإن بادرت إليها أي منظمة أخرى معنية من بين منظمات المؤتمر الإسلامي الستة عشر، فإنها - بهذه المهمة فقط - ستدخل التاريخ.

ولسنا مطالبين بأن نستكمل مختلف الحلقات والتفاصيل في سيناريو المشروع. إنما يعنينا أن ينتبه الجميع إلى أن تبرئة الإباضية هي بداية الرحلة وليست منتهاها، وإن قضية وحدة الصف الإسلامي مسؤولية تنتظر من ينهض بها. وهي معلقة في رقاب كل العاملين في الحقل الإسلامي. وإنجازها يعد خطوة

مهمة باتجاه إنجاز المشروع الإسلامي.

لقد علا صوت العقل وتجلى التسديد في دعوة المؤتمر للمسلمين جميعاً لأن يواجهوا المستقبل على أساس من دعم الأصول المشتركة، وعلى مرونة وتسامح في شتى الفروع، معتبرين ما وقع في القرن الهجري الأول حدثاً تاريخياً فحسب، ولا يسمح

133