مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية محمد بن صالح ناصر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الاسلامية، ص 468 - 476 - الطبعة الاولى

معني

الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم نافع بن الازرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار ومن شايعهم وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الامة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك فاستحلوا ما حرم الله. الدماء والاموال بالمعصية متأولين قوله من تعالى وان اطعتموهم انكم لمشركون فزعموا أن الآية وان اطعتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن معنى الآية: وان اطعتموهم في استحلال الميتة. والاستحلال لما حرم الله شرك، وحين اخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول بل تجاوزوه الى الفعل فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك فاستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية فاستعرضوا النساء والاطفال والشيوخ. وقد كان الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الاباضي صاحب المسند الصحيح رحمه الله حين بلغ اليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول الى الفعل فان بقوا على قولهم فخطوهم محمول عليهم وان تجاوزوه الى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله.

فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول الى الفعل اعلنوا الحكم بكفرهم - لان الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على اهل التوحيد بفتنتهم فلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت محنتهم، فكانت بلاء

عظيما.

وقد تولى قتالهم المهلب بن ابي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي

-