الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧المدى
المشهور وكان يضع الحديث في استنفار الناس الى قتالهم فعظمت محنتهم المزدوجة: محاربة المسلمين وانتشار الاحاديث الموضوعة في قتالهم حتى بلغت من الشر فزادت الطامة، ولما كان هؤلاء الخوارج من مكفرة التحكيم فقد تولى كثير ممن ينتمون الى المذاهب العديدة ادماج الاباضية في هؤلاء الخوارج ظلما وعدوانا والسبب في ذلك عديد المناهج:
أولا: أن اصحابنا الاباضية - يرون الملك العضوض لا تجب طاعته بل الواجب أن يكون الحكم على منهاج الخلفاء الراشدين لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم «اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر» حديث صحيح متفق عليه، ولما روى في عمار بن ياسر رحمه الله «ستقتلك الفئة الباغية واستشهد بهذا الحديث منكروا التحكيم ولم ينكره الفريق الآخر فثبت كنص قاطع ارتضاه الفريقان ولو اختلفا في تأويله اذ الفريق الآخر حمله على معنى غير صحيح وانما دعاه الغرض الى حمله على ما يقتضيه ذلك الهوى،
ثانيا: ظهور أصحاب الأهواء في واقعة النهروان اذ زعموا أنها لأجل الخروج على علي وهو امامهم والحقيقة التي لا مزية فيها ان أهل النهروان لم يخرجوا عن علي قط ولكنهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه جنح أبو الحسن الى فريق التحكيم فرأى منكر و التحكيم ان البيعة لم تكن في اعناقهم بل هم في حل منها حيث ان التحكيم في شيء معناه غير ثابت الحكم والا فلم التحكيم؟ فاعتبروا التحكيم تنازلا من الامام أبي الحسن عن البيعة ـ اذا منكر و التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق ان يختاروا من يشاؤون اماما لهم فاختاروا رجلا من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام وهو عبد بن وهب الراسي الأزدي، فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الامام علي ان يدخلوا في البيعة لمن اختاروه اماما
الله
11 -