معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة - الفقه - الحضارة مجموعة باحثين

معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

حرف الجيم

وفي وجوب الغسل على المرأة بلا جماع، خلاف، فقيل لا يجب عليها، وهو قول الربيع بن حبيب، وقال أبو إسحاق الحضرمي: وأحسبه قول الجميع، وقيل: يجب، وهو ترجيح السالمي وأحمد الخليلي.

والجنابة حدث مانع من الصلاة وتلاوة القرآن والطواف بالبيت، ويرى الإباضية أن الجنابة تمنع الصوم كما تمنع الصلاة، فلا يصح. صوم الجنب، لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» *. ونقض الصوم بالجنابة مجمع عليه بين الإباضية، للحديث المذكور، وخالفهم في ذلك جمهور المذاهب الأخرى استنادا إلى حديث عائشة وأم سلمة أن النبي الله كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احتلام في رمضان ثُمَّ يَصُـ فعملوا به ورجحوه على حديث أبي هريرة.

وأفتى جابر بن زيد بفساد صوم من أصبح جنبا سواء كان ذلك في الفرض أم القضاء أم النفل، إلا إن نام ولم يعلم بجنابته حتى أصبح، فيلزمه المبادرة إلى

الغسل، وإلا كان مضيعا.

والقول بالترجيح بين حديث عائشة وأم سلمة وحديث أبي هريرة غير ظاهر لاحتمال الجمع بين الحديثين، بأن يجعل الحديث الأول خاصا به، ويجعل الثاني عاما لغيره. لأن أقوال النبي الله مقدمة على أفعاله في البيان عند أكثر أهل العلم بالأصول، لاحتمال أن يكون الفعل مخصوصا به، أما القول فهو على عمومه لا احتمال فيه.

واهتم الإباضية بالقضية من جوانب أصولية أخرى، فاعتبروا الحديث مخصصا لعموم القرآن في قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى

نِسَائِكُمْ} (سورة البقرة: 187)، فخص

الحديث ذلك مقدار ما يغتسل فيه

الجنب من الليل، فلا يدخل في الرفث المباح.

من

- 207 -