معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥حرف الجيم
وينحصر الاجتهاد في الظنيات أو ما اصطلح عليه بالفروع، دون القطعيات. ولقد وضع الوارجلاني الضابط للتمييز بين الأصول والفروع بقوله: فالأصول كل ما جاء في كتاب الله نصا أو مستخرجا مجمعا عليه، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعا بها، أو أجمعت عليه الأمة … والفروع بخلافها، وهو ما طريقته غلبة الظن والاجتهاد».
واصطلح على تسمية الأولى قضايا الدين، أو مسائل الديانة؛ وعلى الثانية
بمسائل الرأي والاجتهاد. ويجمع الإباضية أن حصر
مجال الاجتهاد في الظنيات من الفروع الفقهية،
يقتضي الحسم بالنسبة لمجال القطعيات من أصول الدين، إذ لا يجوز فيها القول
بغير مقتضى الأدلة القطعية من نصوص وإجماع.
قال السالمي بجواز الاجتهاد في القطعيات وهو يقصد بذلك أخذ هذه المسائل مشفوعة بأدلتها لانبنائها على القطع واليقين.
أما.
عن
الصواب والخطا في الاجتهاد فقد ذهب جمهور إباضية المغرب إلى أن
الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه. وهو رأي ابن بركة من المشارقة. وذهب جمهور إباضية المشرق والوارجلاني، إلى أن حكم الله في المسألة ما
رآه كل مجتهد، فالحق عندهم مع الجميع. ثم اختلف أصحاب هذا القول؛ فذهب بعضهم إلى أنه ليس الله في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب من المجتهد إصابته، بل الحكم تبع لظن المجتهد. وذهب آخرون إلى أن الله حكما في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يُكلّف المجتهد
إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعين في علم الله، فقد أدى ما عليه. واتفقوا على أن خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه.
- 215 -