معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٣١٨حرف الحاء
وعرفها بكلي بتحول الشيء عن حقيقته الأصلية تحولاً طبيعيا، أو بتفاعل وتحويل كيميائي أفقده خصائصه الأولى، فأصبحت حقيقته الطارئة تغاير حقيقته الأصلية، وخصائصه ليست بالخصائص الأولى، واسمه غير اسمه الأول، وإن ظل جوهره باقيا.
وقد اتفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خلا، ويختلفون في طهارتها بالتخليل. كما اختلفوا في النجاسات الأخرى التي تتحول عن أصلها. ذهب الأكثرون إلى جواز الاستحالة واعتبارها في الحكم بطهارة الأعيان. الأمثلة التي يكثر ورودها في مصادرهم طهارة الخل المتحولة من الخمر، والنبات المسقي بالنجاسة وطهارة الجلال، وهو الحيوان الذي يغلب على طعامه النجس، إذا حُبس مدة كافية.
ومن
قال ابن بركة عن الخل وكذلك نقلت أحوال عصير العنب من تحليل إلى تحريم، ثم إلى تحليل، والجوهر واحد، وإنما تتغير أحكامه بتغير أسمائه وانتقالها لتغيير أوصافه». أما السالمي فقال في معارج الآمال، عن النبات يسقى بالنجس: «لا تنجس جذورها ولا ثمارها لأن النجس قد استحال أصله بالانتقال عن جنسه».
ونقل عن محمد ابن محبوب أنه يرى جواز التسميد بالزبل والأنجاس.
وإلى هذا ذهب جل المعاصرين من علماء المذهب منهم إبراهيم بيوض و بكلي، وقالوا إن الحكم تابع للاسم والوصف، دائر معه وجودا وعدما. واستدلوا بأن الله سبحانه أحل اللبن وهو من بين فرث ودم، وبإجماع المسلمين على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها، وبأن الطعام الطاهر يستحيل في الجسم إلى نجاسة، «فكيف تؤثر الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثا، ولا تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا؟».
-
- 298 -