معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة - الفقه - الحضارة مجموعة باحثين

معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

ومن

حرف الخاء

القضايا التي شغلت الأمَّة اختلافهم حول كلام الله تعالى المنزل، وما الحكم الذي يصح أن يقال فيه؟

لم تثر المسألة في عهد الصحابة له، ولا التابعين، ولا عند الإباضية الأوائل، كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب، وإنما برزت في نهاية القرن الثاني الهجري، وبداية الثالث الهجري.

والإباضية لم يسلموا من الاختلاف فيما بينهم في هذه المعضلة الكلامية، وتتلخص آراؤهم فيما يأتي: 1 - إن الله تعالى خلق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على سيدنا محمد، وهو قول المشارقة في القرن

الثالث الهجري.

وجاء موقفهم احترازا من القول في القرآن بما لم يرد فيه دليل قطعي، فلم يقولوا فيه مخلوق ولا غير مخلوق.

2 - القرآن مخلوق، وهو قول المغاربة وجمهور الإباضية، بدليل قوله تعالى: ومَا يَاتِيهِمْ مِّن ذكرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَث) (سورة الأنبياء: 2)، فالمحدث غير قديم. وقوله تعالى: جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبيَّاده (سورة الزخرف: 3)، بمعنى: خلقناه.

3 - القرآن غير مخلوق، وهو قول بعض المشارقة.

ولا يجوز قطع عذر المخالف في هذه المسألة؛ لأن الكلِّ متَّفق على أن الله متصف بصفات الكمال وعدم الحدوث، وأن غيره حادث. ولا ريب أن كل رأي يخالف هذا المنحى فهو من قبيل التشدد الذي يُرد على صاحبه؛ فابن محبوب ـ وهو من متقدمي الإباضية ــ يذهب إلى الحكم بالبراءة ممن يتبرأ من أخيه للخلاف في هذه المسألة، ويعتبرها مما يسع جهله.

كما لم يرتض السالمي الحكم بالبراءة ممن خالف فيها، حسن ظن بالمسلمين، ولأن غاية الجميع تنزيه الباري جلّ وعلا.

- 359 -