معجم مصطلحات الإباضية: العقيدة - الفقه - الحضارة مجموعة باحثين

معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2

الجزء ١ · صفحة ٦٥

حرف الألف

مخلوقاته، ولا يشترط فيها السمع ولا المعرفة ولا الفهم ولا التعقل، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ (سورة النحل: 40)، وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ إِينَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين (سورة فصلت: 11) وفي مجال أصول الفقه يعرف ابن بركة الأمر بأنه طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة. وهو ما ارتضاه الوارجلاني والسالمي، واعتبره البرادي راجحا لأنه جامع مانع، يدخل فيه الوحي والإشارة وأمور أخرى تخرج عن حد القول، تقع بالفعل وغيره.

وصيغ الأمر: افعل لتفعل أمرتك أنت مأمور، وما أشبه ذلك. وقد يكون الأمر في صورة الخبر، كقوله تعالى: ﴿وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (سورة آل عمران: (104)، وجعل السالمي هذه الصورة من

باب المجاز لا الحقيقة. كما يكون الأمر بالإشارة، كقوله تعالى: {فَأَشَارَت اليه له (سورة مريم: 29). والأمر حقيقة في الوجوب، خلافا لمن قال في الندب، ولمن قال مشترك هو بينهما. فهو يدلُّ على الوجوب عند عدم القرينة، وقد يفيد ما دون الوجوب من

الندب والإباحة وغيرهما على سبيل المجاز عند وجود القرينة الصارفة عن الوجوب. والأمر إن ورد بعد الحظر فهو للإباحة، وإن ورد بعد الندب فللوجوب، وإن عرى عن القرائن دل على الحقيقة لا على المرة ولا على التكرار. وإن تكرر بلفظ مختلف المتعلق دل على تكرار الفعل المأمور به، إلا إن صرف

بقرينة. أما إن تكرر بلفظ متفق المتعلق فذلك توكيد لا يقتضي التكرار. ذهب جمهور الإباضيَّة إلى أن الأمر لا يدل على الفور ولا على التراخي، واختار بعضهم، منهم الوارجلاني والسوفي أنه يدل على التراخي، بينما ذهب ابن بركة إلى أن الأمر المطلق يدل على الفور واختاره القطب.

- 45 -