مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

502

مائة كتاب إباضي

عن أحد أئمة الفن، أو التورع عن أن يسارع إلى رد شيء لا يمس بأصول التشريع، ولا يتأتى منه جرح العقيدة.

وقد نبّه إلى هذا القطب مؤلف هذا الكتاب في غير موضع من تأليفه بأن المؤلف شأنه أن يذكر حتى ما كان غير صحيح لقصد وقوف المطلعين عليه،

وقد ينبه على عدم صحته، وقد يوكل ذلك إلى قرائن المقام أو مساق العبارة. وسرد السيرة النبوية من أكبر وسائل التأثير، ولا سيما شرح المعجزات الواضحة التي لا يرتاب فيها حتى المبطلون. ومن أكبر معجزاته: القرآن الكريم، وهو آية من الآيات وأعظم البينات، فهو حوى من الإعجاز ما خر بين يديه أساطين البلاغة وأئمة البيان مع تمكن العداوة من نفوسهم لرسول الله، فكانوا أعجز ما يكون وهم أحرص الناس على تفنيد قول الرسول بعد أن كابروا وجادلوا بالباطل ليدحضوا به، الحق بل لما فطروا عليه من البيان والفصاحة كانوا يندهشون من سحر بيان القرآن ويتأثرون من فعل بلاغته، حتى أهاب بأمة العرب أن تبقى في مؤخرة الأمم انحطاطا وجهلاً، فابتعثوا في مناهج العظمة والعز والكمال حتى جمعوا إليهم أعظم الممالك، وأضافوا إلى

كمال الدين الإسلامي جلال الملك والسيادة، وهداية الأمم إلى الإسلام. ولم يكن إعجاز القرآن من جهة فصاحته وبلاغته فقط، بل أيضا بالإخبار بالمغيبات وذكر أحوال كثير من الأمم، والرسل، ثم بنظمه الخارج عن سائر النظم البشرية، واحتوائه لمحاسن الكلام الخارجة عن التزين الخيالي الذي يهيم فيه الشعراء وأرباب البيان. لهذا قال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ» لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 41 - 42] وكون الشرائع التي تضمنها ليست مما يكتسب بطريق التعليم ودراسة شرائع البشر والإحاطة بأحوالهم، وإنما هي بطريق الوحي الإلهي.

وإذا تأمل العاقل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وما نشأ فيه من الأمية في أمة بدوية