الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
503
عامية لم يمارسوا العلوم ولا نُسب إليهم علم بخصوصه، ولا تداولوا فحص شأن الأمم ذات العلوم والمدنية، أدرك الأمر العظيم الخارق الذي هو من أعظم
آثار النبوة، ومنها ما أوجده الإسلام في الأمم الآخذة به عربية أو عجمية. ولم يتم القرن من هجرته حتى بلغ ملك أمته ما بين حدود المحيط الغربي إلى أقصى الهند، ولم يذكر التاريخ أن أمة من الأمم بلغ ملكها في مثل هذه المدة نصف ما بلغته الأمة الإسلامية، ولم تزل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم تنتشر في العالم رغم كل مقاومة من دعاة المسيحية.
ثم آيات نبوءته وبراهين رسالته معلومة لكل الخلق الذين بعث إليهم مع وجود التفات بين بعضهم بعضًا. وقد نصَّ القرآن على ذلك بقوله سبحانه: سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] مع ما في هذه الآية من الإخبار بالغيب، وظهور آيات في المستقبل القريب تنكشف للبشر كما المشاهد الآن. هو
وفي تعجيز القرآن للبشر، وتحديهم بأنهم لا يستطيعون الإتيان بمثل هذا القرآن ولو كانوا جميعًا جنهم وإنسهم بعضهم لبعض ظهيرا - معجزة خارقة وبرهان قاطع إلى يوم القيامة يدل دلالة قطعية على أنه من عند الله، وبقاءه ضمان لسعادة العاملين به وفوزهم بالكمال.
ومن خوارق العادة التي هي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تواتر القرآن تواترا لم ينقطع أثره على توالي القرون إلى يومنا هذا.
ومن أعلام نبوءته: إخباره بالفتن الواقعة بعده وكل ذلك قد ظهر، ومنها
إخباره بافتراق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة إلى مثل هذه الآيات الثابتة. ومن أعلام نبوءته: إخباره بأن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا كما بدأ، فقد ظهرت غربته بندرة، أهله، والمسلمون الحقيقيون هم العاملون بكتابه،