مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٩

السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة

509

لنبي مرسل وأنه الذي كنا ننتظره ونجد في كتابنا، ولكن أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته فاذهب إلى الأسقف، فاذكر له أمر صاحبك فهو والله أعظم مني في الروم فانظر ما يقول، فجاءه فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وبما يدعو إليه فقال صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابًا سوداء كانت عليه، ولبس ثيابا بيضاء، وأخذ عصاه فخرج على الروم وهم في الكنيسة، وقال: يا معشر الروم، إنه قد جاء كتاب من أحمد يدعونا فيه إلى الله عل، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه فرجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر، فقال: قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا، وجل أكابرهم يعلمونه رسول الله.

6

ولما أسلم حمزة وعمر لها ورأى الكفار أن الإسلام يزداد ويتقوى أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخديجة وبني هاشم والمطلب، وحجروا أن يباع لهم أو يشترى منهم، أو يزوجوا أو يتزوج منهم، وأن يعطى لهم شيء، فكتبوا في ذلك كتابًا جعلوه داخل الكعبة تأكيدًا، وبقوا كذلك لا يصل إليهم شيء إلا سرا عامين أو ثلاثة، فقال لعمه أبي طالب لقد أكلتها الأرضة كلها إلا باسمك اللهم، أو أكلت ما هو باطل فقط، وذهب إليهم أبو طالب وقال لهم: إن ابن أخي أخبرني بأن الأرضة أكلتها فإن صدق فكفوا عنا، وإلا دفعناه لكم، فأخرجت فوجدت

كذلك.

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالة إلى النجاشي مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه و كتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة، سلام عليك، إني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصنة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته، وأن