مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

0.1

مائة كتاب إباضي

الناجية واحدة، وأنه يغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه

صحفة وترفع أخرى، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة، وأنه طويت له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وسيبلغ مُلك أمته ما طوي له منها، فكان كذلك، وأخبر بذهاب کسري و فارس حتى لا كسرى ولا فارس، وقيصر حتى لا قيصر بعده، فكان كما أخبر، وأخبر بملك بني أمية وولاية معاوية، وقتل عثمان وهو يقرأ في المصحف، وأنه سيقطر دمه على قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيَّا، وأن عمارًا تقتله الفئة الباغية، ولم ينكر بنو أمية هذا الحديث وقد قتلوه وهو مع علي.

وأخبر ابنته فاطمة لا أنها أول أهله لحوا به، وادّثر بالبردة، وأخبر بظهور الرافضة والقدرية وقلة الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، وأن قريشا لا يغزوننا بعد الأحزاب أبدا، وأنه يغزوهم، وكان ذلك.

وقيل: إن كاتبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد بعدما قرأ سورة البقرة وآل عمران فهرب إلى أهل الكتاب فأهلكه الله عندهم، فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض لا تقبله» فمات فدفن، فلم تقبله الأرض.

وسافر أبو طالب بالنبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا في بصرى من أرض الشام قريبا من صومعة بحيرا الراهب فرأى غمامة تظله وأظلت الشجرة التي نزل تحتها وأورقت ومالت عليه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فمال إليه الفيء، ورأى خاتم النبوة وسأله عن أحوال، وسأل عمه، وقال: هذا آخر الأنبياء، فحافظ عليه من اليهود، ورجع به إلى مكة. وقال الراهب هو آخر الأنبياء الا فيا ليتني أدركه حين يؤمر بالخروج.

أن وروي:

رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث دحية بن خليفة إلى هرقل ملك الروم، وقدم

عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد هرقل قائلاً: ويحك والله إني لأعلم أن صاحبك

6