الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨مائة كتاب إباضي
ويعني المؤلف بالمتصل ما لم يكن مقطوعًا بأي وجه كان. وبالعدل من ظهرت عدالته، ولم يكن مجرحًا وهو المؤتمن على الأمانات، ولا يُعرف مصرا على بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات المجانب للشبهات، المأمون على ما يحتمل من الشهادات وبالضابط من يكون حافظًا متيقظا، وهو الثقة، والثقة المأمون على ما حمل من الشهادة.
هو
وتتفاوت درجات الصحيح قوة وضعفًا بحسب قوة شروطه وضعفها، وأصح الأحاديث - فيما يرى المؤلف - ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن
جابر بن زيد، عن الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمزيد ورع هذا السند وضبطه. ويضيف المؤلف إلى هذه الأحاديث الصحيحة ما جمعه البخاري، ومسلم، وأعلى أقسام حديث قومه الصحيح ما اتفقا عليه ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم ثم ما كان على شرطهما، ثم على شرط البخاري، ثم على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما.
وقيل: الصحيح ما اتصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ، بأن لا يكون
الثقة خالف أرجح منه حفظًا أو عددًا، مخالفة لا يمكن معها الجمع. والحسن: هو ما لا يكون في إسناده متهم، ولا يكون شاذا، ويرى من غير وجه. وهو أيضا ما عرف مخرجه واشتهر، رجاله وعليه مدار أكثر الحديث. وقال بعض المتأخرين: إن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف؛ لأنه واسطة بينهما. والفرق بين حدي الصحيح والحسن أن شرائط الصحيح معتبرة في حد الحسن، لكن العدالة في الصحيح ينبغي أن تكون ظاهرة، والإتقان كاملاً، وليس ذلك شرطًا في الحسن.
أما الضعيف فهو الذي بعد عن مخرج الصحيح، واحتمل الصدق والكذب، أو لا يحتمل الصدق أصلاً كالموضوع، وإنما سمي حسنًا لحسن الظن براويه.