الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣شرح النيل وشفاء العليل
23
وكانت براعته ونبوغه في العلوم الشرعية وفي علم الكلام والمنطق كبراعته ونبوغه في علوم العربية. وجلس للتدريس مع أخيه في مدرسته وهو في سن السادسة عشرة من عمره، وما إن جاوز العشرين حتى أضحى أكبر عالم في وادي ميزاب، ففتح دارًا للتعليم، وعكف على التأليف، وشمر للإصلاح الاجتماعي، والسير بالنهضة إلى غاياتها المثلى.
وكان الشيخ محمد بن يوسف أطفيش ينوه بالشيخ عبد العزيز الثميني، ويثني عليه، ويذكر فضله عليه ويراه أكبر أساتذته، وقد درس خزائن كتبه ومؤلفاته، فكونته.
وكان واسع الأفق في القراءة واقتناء الكتب لا يتعصب لمذهب إسلامي فيحصر نفسه فيه. إنه يدرس كتب المذاهب الإسلامية كلها، ويشتريها ويسعى وراءها كما يسعى وراء كتب المذهب الإباضي.
لقد كانت مكتبته تحتوي كتب المذهب المالكي الكبرى في الحديث والفقه والتفسير وعلم الكلام، وكذلك كتب الحنفية والشافعية والحنابلة والمعتزلة والشيعة، وقد درسها كلها وعرف المذاهب الإسلامية معرفة صحيحة من كتب أصحابها.
ورحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج، وزار المدينة المنورة، واجتمع بكبار علمائها، وكانت مؤلفاته قد ذاعت وانتشرت واطلع عليها علماء الحجاز،
وعرفوا مكانته وجهاده في سبيل الإصلاح والتعليم في الجزائر والمغرب. وقد ألف الشيخ أطفيش في التفسير، والحديث، وفي التوحيد، والفقه، والعبادات والمعاملات، وفي أصول التشريع، وفي النحو والصرف والبلاغة، وفي التاريخ والديانات القديمة، وفي الأنساب والمذاهب، وفي العروض، وألّف في التجويد، وفي المنطق والحساب، وفي الميراث، وفي الفلك، وفي الفلاحة، وفي الأخلاق، وفي غير ذلك الأخلاق، وفي غير ذلك من المواضيع.